الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
335
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
فعجب الناس من حلمها ، وفصاحتها ، وفهمها . ولا ساءة الأدب والاحتراز عنه في الكلام - أيضا - حكايات كثيرة تركنا ذكرها لما تقدم . وأحسن الابتداء : ما ناسب المقصود بأن يكون في ابتداء الكلام إشارة إلى ما سيق الكلام لأجله ، ليكون الابتداء مشعرا بالمقصود ، والانتهاء ناظرا إلى الابتداء ، ويسمى هذا : « براعة الاستهلال » كقول أبي الفرج الساوى - في مرثية فخر الدولة - : هي الدنيا تقول بملأ فيها * حذار حذار من بطشى وقتلى ومنه ما يشار في ابتداء الكتب : إلى الفن المصنف فيه ، كقول الشيخ البهائي - في أول الصمدية - : أحسن كلمة يبتدء بها الكلام ، وخير خبر يختتم به المرام ، حمدك اللهم على جزيل الانعام ، والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله البررة الكرام ، سيما ابن عمه علي الذي نصبه علما للاسلام ، ورفعه لكسر الأصنام ، جازم أعناق النواصب اللئام ، وواضع علم النحو لحفظ الكلام . فأشار إلى جميع أبواب النحو ، ومدونه ، وغايته ، مع إشارة اجمالية إلى فضائل ، المدون بأوجز عبارة واخصر كلام ، مطابقا لمقتضى المقام . وهذا ظاهر : لمن كان من أهل الذوق وذوي الأفهام . وثانيها : اي : ثاني المواضع الثلاثة ، التي ينبغي للمتكلم ان يتأنق فيها التخلص ، أي : الخروج مما ابتدأ به الكلام : من وصف جمال أو غيره ، كالأدب ، والافتخار ، والشكاية ، وغير ذلك : إلى المقصود